“إبتسامة بين التيه”

لا تكاد تسمع بسعيد هذه الأيام وقد حيزت له الدنيا بملذاتها إلا والحزن يعلو محياه!!ولا تكاد تشعر بسعادة وقتية إلا ويخالجها شعور من الخوف والرهبة والهذيان,حالةُ ذهول وجفاء لا شعوري تسطو علينا كبشرٍ في خضم حياة روتينية مملة لا تكاد تخلو من أوقات فارغة وقاتلة، وأحياناً مليئة بالأحداث اليومية التي تُطْلِق فيها كل طاقتِك كي تجد السعادة ولكن دون جدوى.

ما أن تنتهي من يومك إلا وتشعر بضيق عام ينتابك في حالة من الذهول والخمول الجسدي مما قد ينعكس حتى على حوارك وحضورك واتصالك بالناس وعلى تعاملك اليومي مع أفراد عائلتك وقد ينتهي بك اليوم إلى تبلد وتجمُّد حسي متكرر يضفي على حياتك نوع من اللامبالاة وحالة من البرود العاطفي بسبب تكرار الأحداث و تساوي النتائج.

ماذا دهانا؟وماذا حل بنا حتى أصبحنا لا نعي ولا ندرك الهدف من حياتنا ؟كيف ونحن نمارس الشهيق والزفير في كل لحظة دون شعور بهذه النعمة التي حُرمها الآخرون.

يقول تولستوي: “إنّنا نبحث عن السّعادة غالباً وهي قريـبة منّا، كما نبحث في كثير من الأحيان عن النظّارة وهي فوق عيوننا”وقد تجد السعادةَ على وجه مزارعٍ بسيط يغدو شغوفاً لعمله ويَروحُ سعيدا راضياً وهو لا يملك إلا قوتَ يومه في أغلب الأوقات ومع ذلك تَذَوَّقَ جانباً من السعادة.وفي الجانب الآخر لازال للحزن دولة و للشقاء جولة، فلنبحث عنها في أنفسنا وما حولنا، حتماً سنجدها رغم نظرتنا التشاؤمية المعتادة للحياة.

إن السعادة التي ننشُدُها ظُلمت في عالمنا المزيّف ! الذي جعلَ للحزن آثار على المحايْ! وبقايا ورتابة وبلادة مهما اختبأ خلف أستار المجاملةِ والكُلْفةِ والمالِ والغنى المستعار !والحزن الذي أخذ من أعمارنا الكثير سيضل يفتك بنا يوماً بعد يوم وتزداد مملكته اتساعاً في عالمنا الواسع والضيّق في نفس الوقت! وسنبقى نَجتَرُّ أحزانَنا وتعاستنا كلّ يوم وقد تبلدت المشاعر وتوقفت الأحاسيس.

إن الكآبة التي نصنعها بأيدينا ونقدمها على شكل أطباق يومية هي من تأكل فينا الأخضر واليابس ولسنا إلا جياع في عالم الشبع والبذخ والرفاهية,فعلينا أن نقف لحظة ونتفكّر في حالنا وما آلت إليه حياتنا في خضم هذا الكبت النفسي الجاثم على أفئدتنا كل يوم.هل سنقف صامتين في ذهول وغفلة ولا نستطيع أن نخطوا خطوة للأمام لنلامس ولو طرفاً من السعادة كي ننقذ ما تبقى لنا من أيام غضّة لنعيش سعداء كما نحلم! ونحلُم بمستقبلٍ جميلٍ كما نأمُل!  هل نحن عاجزون عن تخطي حاجز الزمن الذي نعيشه! لنصل للوقت الذي تتساوى فيه الخيارات وتتحققُ فيه الرغبات.

إن الارتقاء بالروح والتجمل بالأخلاق الحميدة وتبنّي مبادئ إنسانية وروحية تتمثل في البذل والعطاء والشكر والتأمل والرضى والتعلق بالله قد تُضفي على حياتنا شيئاً من السعادة المنشودة، ألم نرى أن الفرح الذي نجده في العطاء يعيد لنا بعضاً من جوانب السعادة التي فقدناها بأيدينا لنعيش وقتاً جميلاً عندما نراها تعلو تلك الوجوه التي حُرمت أقل فُرَص الحياة في عالم متطور ومُزّيف بألوان خدّاعة أحيانا وعلى الأقل إن لم نستطع أن نصنع سعادةً روحيةً مستطيلةً تخصُّنا رغم وجود معطياتها لدينا فلنصنعها إذن خارج إطارنا الشخصي وكأنها لا تكتمل حقاً إلا بتعديها للغير وكأن مفاتيحها في أيدي من نعطيهم بأيدينا التي لا بد لها أن تتعود العطاء لتقتبس من أولٰئك شيئاً من السعادة الخالصة التي تغمرهم كل يوم. وعندئذٍ نشعر بها ونتذوقها كما كنا في زمن الطفولة البريئة، فعندما ترتبط أرواحنا بالآخرين سنشعر بالانتماء الحقيقي لنا كبشر، وعندما نعيش لأنفسنا فقط ستقْصُرُ أعمارُنا ويقل شعورنا بالانسانية التي لم ننجح في رعايتها في أنفسنا فضلاً عن الآخرين! فليكن شعارُنا هو العيش من أجل الآخرين وسنعيشُ حياةً فوق حياتنا وتزداد أعمارنا طولاً ووقتاً وبركةً.

وأقرب مثال عشنا تجربته ولسمناها وفرحنا بها وكانت نموذجاً حياً للعمل الانساني وهي تجربة الدكتور عبدالرحمن السميط وزوجته التي طوت قرابة سبعة وعشرين سنة في خدمة الانسانية في أدغال أفريقيا وقد تنقلوا فيها بين حدائق الجنان في الدنيا قبل الآخرة وذاقوا طيباتها في كل عمل عملوه شعروا وقتها بأن الدنيا حيزت لهم وهم يتذوقون السعادة ببساطتها في كل دقيقة قضوها في خدمة الانسانيةَ هناك و التي أثمر عنها اسم سيكتبه التاريخ وتفتخر به الأمة عبر الزمن. نحن نعيش في تيهٍ عصري يأخذ منا أرواحنا رغماً عنا ليجعلها تعيش على هامش الزمن لتنتهي بنا الحياة إلى لا شيء لنعود دوماً لنقطة الصفر بعد سنين من التعب والارهاق والمعاناة. فلنتنبه لهذا الأمر قبل استفحاله ولنعش حياتنا سعداء رغم التعاسة ولنرسم الابتسامة رغم التيه حتى تسعد بنا الأرضُ والسماءُ.

اضف تعليقك

لن يتم عرض بريدك الإلكتروني حقول مطلوبة *

*

3 تعليق

  • وليف الساحل منذ 10 شهور

    للأسف المقال مبعثر وغير مترابط وغير محبوك
    السعادة تجدها في ركعتين
    تجدها في حروف وآيات كتاب الله
    تجدها في ابتسامة طفل
    تجدها في احتضان طفل
    تجدها في دعوة والديك
    تجدها في حب زوجتك
    تجدها في صدقتك على مسكين
    المقال مغاير تماماً للموضوع
    الموضوع ينم عن تفاؤل
    والمحتوى محبط
    واخيراً المقال قُرأ منه الكثير
    لاجديد

  • سامي حسن منذ 10 شهور

    ولست أرى السعادة جمع مال ٍ * * * ولكن التقي هو السعيد ُ
    وتقوى الله خير الزاد ذخراً * * * وعند الله للأتقى مزيدُ

  • جواد يامين منذ 10 شهور

    جزاك الله خيرا اخي مهدي…دائما متألق