لنرتقي.

مر البشر في مراحل تطورهم من البدائية للعصر الحاضر بمراحل ارتكزت فيها على حاجة أولية هي الحاجة للبقاء ، فبدأت بحياة القطيع التي كان فيها الرجل الأقوى شيخاً للقبيلة يحميها ويهاجم بها القبائل الأضعف ، ويسن القوانين التي يلتزم بها الجميع دون مخالفة ، فهم يعلمون أن قوتهم وبقائهم في وحدتهم ، فالقيمة هنا قيمة الجماعة ولا مكان للفردية .
ثم صعدت بعد ذلك في سلم التطور قابلتها بالتالي خطوة للأعلى في سلم الحاجات ، فبدأت تنزع للفردية أكثر ، وبدأت تكون المستشارين وتعطي فرصة للبارعين في تخصصات معينة بالإفادة منها ولكن في إطار ماحدده القائد .

وفي العصر الحاضر وصلنا لمرحلة عالية من قوة الفرد في العالم الأول ، فالفرد هو من يوظف القائد ويسن القوانين وبالتالي أصبح القرار متشبع بالروح الجماعية التي تميل للإنسانية والعدالة أكثر ، وأتيحت فيها الفرص أكثر للفرد أن يبدع ويحلق خارج السرب ، تحليقة خارج السرب هذا يعني أنه يبدع شيء جديد خارج المألوف ، فإن كان ما أبدعه مناسب فتح أفق جديد للجماعة واكتشف أرض وسماء جديدة ، ويحفز فرد آخر للتحليق .
في حين كانت صلاحية الخروج في المراحل الأولية للقائد فقط الذي تتمثل فيه كل كيانات أتباعه .

وهنا نجد أن وجود نزعة العدوان وحب التملك والسيطرة والخشية من الجديد لدينا تدل على أننا مازلنا في مرحلة أقرب للبدائية وتتمثل في عدة مظاهر منها :
وجود إرهابيين يرون أنهم فدائيين لحماية حدود القبيلة الدينية .
وجود تعصب حول محاور الدين والطائفة والمنطقة والقبيلة يدل على النزعة أكثر نحو الجماعة منه نحو الفردية .
محاربة الجديد ، خشية أن يكون ثقباً في سفينة الجماعة .
العدوان وإقصاء الآخر ، بل والاستحواذ عليه وتملكه واستعباده ، بدأً من الحروب بين الشعوب ، وانتهاءً بالحروب داخل الأسر بدءً من الاستيلاء على المرأة وحريتها وحقوقها ، وصولاً للعدوان على الطفل من ضرب وتعذيب للسيطرة عليه ليبقى ضمن ملكية العائلة بالإضافة للتحرش بالأطفال والذي فيه بعض من النزعة للتملك والاستعباد .

فإذا أردنا التقدم مرحلة للأمام فليس لنا إلا النزوع للفردية أكثر ، وخلق بيئة محفزة لإبداع الأفراد بإرساء العدل أولاً ، بحيث تتساوى الفرص للجميع ، فالعدل وحده سيسلب الانتماء الديني والعرقي قيمته في دعم أتباعه ، وبالتالي يتخلون عنه بالتدريج ، ومن رحم العدل ستولد الحرية والإبداع والصعود لطبقات التطور الأعلى إنتاجاً مادياً وسمواً أخلاقياً وشعوراً بالقيمة .

اضف تعليقك

لن يتم عرض بريدك الإلكتروني حقول مطلوبة *

*